مليارٌ موعود.. وأخلفُ من عرقوب!

آخر تحديث: 12 فبراير، 2026

الوقت اللازم للقراءة:

1 min

يُحكى في مأثور العرب عن رجلٍ يُدعى عرقوب، وعد أخاه بثمر نخلةٍ له، فكان كلما جاءه الأخ يطلب وعده، قال له عرقوب: دعها حتى تطلِع، ثم دعها حتى تصير بلحاً، ثم دعها حتى تصير رطباً. 

وحين أينعت وحان قطافها، جذّها عرقوب وأكل ثمرها، ليأتي الأخ صباحاً فلا يجد إلا الجريد اليابس، فذهبت مثلاً فيمن يُحسن الوعد ثمّ يُخلفه.

ما أشبه اليوم بالبارحة، وكأن عرقوب قد استنسخ نفسه في هيئة متبرعين صعدوا المنصات التي شُيّدَت بنيةٍ صادقة لغوث الناس، فأطلق هؤلاء الوعود المليارية التي شنّفت الآذان، ليظهر النكث بالعهود في أوضح صوره في إدلب، حيث استقبلت الجهات المنظمة تعهداتٍ ناهزت 208 ملايين دولار، صدقَ منها في الواقع المالي 12 مليوناً فقط وفق قول المحافظ، وكذا الحال في بقية حملات التبرّع إذ لم تتجاوز 20 مليون دولار من أصل مليار موعود.

جسّد هذا السلوك متاجرةً رخيصة بآلام المستضعفين، في مشهدٍ اختلط فيه رياءُ البعض بتدليسِ منظّماتٍ أعادت تسويق مشاريعها القائمة كدعايةٍ ضمن الحملة، ليبقى الوجه الأقبح في صنيع شخصياتٍ اتخذت هذه المنابر  لغسل أدرانِ سمعةٍ تلطخت بعار الارتباط بنظام الأسد البائد.

مع ذلك، تنبثق من رحم هذه التجربة فرصة ثمينة لتقويم المسار نحو بناء آليات رقابة صارمة تُلزم المتعهّد بكلمته قانونياً وأخلاقياً، وتضمن وصول الحق لمستحقيه بعيداً عن صخب الرياء وألاعيب ملوثي السمعة.