سوق الموت 

آخر تحديث: 29 أكتوبر، 2025

الوقت اللازم للقراءة:

1 min

بعد أكثر من عقدٍ على الحرب، لا تزال سوريا تعيش على إيقاع جراحها المفتوحة؛ فبينما تراجعت أصوات القذائف، تصاعدت أصوات أخرى خافتة في الأزقة والمنازل: أنين الإدمان.

بتاريخ 22 تشرين الأول 2025، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن ضبط واحدة من أكبر شبكات تهريب المخدرات في البلاد، بالتعاون مع مديرية مكافحة المخدرات في العراق، إذ عُثر بحوزة الشبكة على أكثر من مليون ومئتي ألف حبة كبتاغون و108 كيلوغرامات من الحشيش. العملية جاءت بعد سلسلة من الملاحقات الأمنية التي استهدفت خطوط التهريب عبر الحدود الشرقية، في محاولةٍ لإظهار تحسّن في مؤشرات المكافحة.

ومع ذلك، تظهر تقارير ميدانية وشهادات من العاصمة وريفها تكشف أن حجم الظاهرة في الداخل ما زال مقلقاً، فالمواد المنتشرة هي ذاتها منذ سنوات الحرب: الكبتاغون، الحشيش، الكريستال ميث، والأمفيتامين، كما يبيّن تقريرٌ لتلفزيون سوريا، وأنماط التوزيع لم تتغيّر كثيراً، بل أصبحت أكثر اعتيادية في حياة الشباب.

وللوقوف أمام هذا السيل فالمسؤولية تطالنا جميعاً لإعادة بناء الإنسان بوصفه كائنا ذا غاية، لا مجرد فرد يسعى إلى البقاء.ويبدأ ذلك من الأسرة التي تُعيد بناء الضمير عبر المحبة والقدوة، مروراً بالتعليم الذي يربط المعرفة بالتزكية، فيغرس في الناشئة وعيا يجعلهم أقدر على تمييز الطريق عن التيه. 

وفي هذا السياق، الإعلام بدوره يشارك في صياغة الإدراك، فيقدّم الصورة الصادقة التي ترفع الذائقة وتُقوّي المناعة. وصولاً إلى المسجد حيث تُستعاد فكرة الإنسان المستخلف المسؤول عن نفسه وعن إعمار الارض.

وفي النهاية، تكتمل الدائرة بدور الدولة حين تنظر إلى الإنسان كأصل العمران؛ العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ورعاية الضعفاء، كلها أبواب لحفظ الوعي قبل الجسد. فالمجتمع الذي ينسج مؤسساته على قيم الرحمة والكرامة والإعمار، يحاصر الإدمان من جذره، ويحوّل الفرد من ضحيةٍ تائهة إلى إنسانٍ فاعل ينهض بذاته وبأمّته.