أطفال على حافة الحياة

آخر تحديث: 29 أكتوبر، 2025

الوقت اللازم للقراءة:

1 min

في ريفَي دير الزور والحسكة، تتكرّر المآسي بصيغة واحدة: بئرٌ عميقة، طفلٌ صغير، ونداءات استغاثة لا مُجيب لها.

من هذا المشهد عادت بلدة زغير جزيرة غرب دير الزور، صباح 23 تشرين الأول 2025، إلى الواجهة، حين سقط الطفل عبدالله سليمان الطنش (7 سنوات) في بئرٍ ارتوازية. ساعات من الاضطراب عاشها الأهالي وهم يحاولون انتشاله بوسائل بسيطة، يطلقون نداءات استغاثة بحثاً عن مساعدة عاجلة. 

استجاب فريق من الدفاع المدني السوري يمتلك خبرة في إنقاذ العالقين داخل الآبار، بعد تكرار الحوادث المشابهة في الشمال، غير أنّ ميليشيا «قسد» منعت عبوره إلى المنطقة الخاضعة لسيطرتها. وبين محاولاتٍ مرتجلة وانهيارٍ مفاجئ في جدار البئر، انتهت الحكاية بموت الطفل الذي انتظره الجميع حيّاً.

قبل أسابيع، في 6 تشرين الأول، سقط طفل يبلغ نحو 14 عاماً في بئر ارتوازية بقرية أبو فاس قرب ناحية الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، على عمق يقارب 70 متراً. الأهالي وجّهوا مناشدات متكررة إلى «قسد» لإرسال فرق متخصصة، فيما واصلوا المحاولات بجهدهم حتى استخرجوه، لكن؛ بعد فوات الأوان.

المنطقتان تعيشان الإيقاع ذاته من الإهمال؛ في دير الزور والحسكة تتكرر حوادث الموت الصامت داخل الآبار، بينما تغيب منظومة الإنقاذ، ويحلّ محلّها اجتهاد الأهالي بأدواتٍ بدائية.
تقدّم هذه الوقائع صورة مكثفة لواقعٍ مأزوم تتقاطع فيه المأساة الإنسانية مع تعنّت «قسد» ولامبالاتها بحياة الناس، وتكشف عمق الخلل في إدارة شؤونهم تحت سلطة أمر واقع فُرِضَت قسراً على الجزيرة السوريّة.