باشان: تمرّدٌ بلغة العدوّ

آخر تحديث: 12 أكتوبر، 2025

الوقت اللازم للقراءة:

1 min

أصدر حكمت الهجري، أحد رؤوس الطائفة الدرزية، يوم السبت 11 تشرين الأول ، بياناً دعا فيه إلى “حق تقرير المصير” لمحافظة السويداء، مستخدماً للمرة الأولى مسمّى “جبل باشان” التوراتي بدلاً من جبل العرب أو السويداء. وفي البيان، اعتبر الهجري أن المنطقة تتعرّض لـ”حصار شامل” يهدّد حياة المدنيين، وأنها تعيش “كارثة إنسانية” بسبب نقص الوقود والدواء وانقطاع الرواتب ومنع التنقل والدراسة، مطالباً بفتح “معبر إنساني” وتمكين أبناء الجبل من تقرير مصيرهم تحت إشراف الأمم المتحدة.

في هذا البيان الذي يتخفّى بثوب المظلومية، تلفيق  كثير، والأهم محاولة لشرعنة تمرّد سياسي ومغازلةٍ ثقافية للعدو. فتقرير  الأمم المتحدة  الصادر بتاريخ 6 تشرين الأول يؤكّد دخول 47 قافلة مساعدات إلى السويداء، أي ينفي بالضرورة وجود “حصار شامل لكل شيء”، كما سمّاه الهجري، بينما تذكر بعض الشهادات والمصادر في السويداء ميليشات تستولي على المعونات وتعيد بيعها داخل المحافظة. 

الأخطر هو استحضار اسم “باشان” من الموروث التوراتي، وهو الاسم الذي تستخدمه إسرائيل لتوصيف الجنوب السوري والجولان في سرديتها الدينية، بل أطلقت عليه إحدى عملياتها العسكرية (سهم باشان) في سوريا  بعد إسقاط نظام الأسد. 

ويُستبعد أن يكون ذكر هذا الاسم فجأة أمراً عفوياً، وإنما خطوة رمزية تتماهى مع الرواية الإسرائيلية وإعادة تعريف الجغرافيا السورية في إطار تمرّدٍ يحاول شرعنة نفسه بلغة العدوّ، ويغطّي سوأته بخطاب استعطافٍ موجّهٍ إلى الخارج. لكن، من يستعير موروث الاحتلال ليصف أرضه، ويطلب وصاية الأمم لإدارة مدينته، لا يقاتل من أجل كرامةٍ بل من أجل مقعد سيادة أخبرنا التاريخ مراراً أن لا ظفر له به. . 

والسويداء هنا لا تحتاج إلى ترجمانٍ عبرانيٍّ يشرح وجعها، بل إلى صوتِ رشدٍ من بين عقلائها، يقطع خيوط الوصاية والتبعيّة قبل أن تُخنَقَ بها، ويعيد الجبل إلى أهله بدل أن يحاول استجداء الروايات التوراتية.