تركيا قوةً وسطى .. من الانكفاء على الذات للتحالفات الإقليمية

آخر تحديث: 21 أكتوبر، 2026

الوقت اللازم للقراءة:

10 mins

تنشر بعض الدول وثائق دورية، من قبيل وثائق الأمن القومي، توضح رؤيتها وتشرح أولوياتها المستقبلية، سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً. في تركيا  يختلف الأمر قليلاً، حيث يصوغ مجلس الأمن القومي التركي مرة كل خمس سنوات – عادة – وثيقة سياسات الأمن القومي المعروفة باسم “الكتاب الأحمر”، لكنها تبقى سرية، باستثناء صياغات عامة أو توجهات محددة تنشر بشكل مقصود في وسائل الإعلام.

ولذلك، فإن أي قراءة لرؤية السياسة الخارجية التركية أو استراتيجيتها الدفاعية/الأمنية ستعتمد بالأساس على المسارات العملية والتطورات الميدانية والتصريحات الرسمية، إضافةً إلى بعض شذرات الوثائق المنشورة.

ومما لا شك فيه أن تركيا تغيرت جذرياً في العقود الأخيرة، تحت قيادة حزب العدالة والتنمية، لتنتقل من دولة منكفئة على نفسها وتنفذ “المنتظر منها” في حلف “الناتو” إلى قوة إقليمية صاعدة ورائدة تصدر السلاح وتنفذ عمليات عسكرية خارج حدودها وتنتظم في محاور وتحالفات إقليمية.

تركيا قوةً وسطى

في النظام الدولي ثمة قوى عظمى فاعلة وأخرى صغيرة غير ذات تأثير، وبينهما دول تتوسط الحجم والقوة والتأثير، فهي ليست بالتي تصوغ النظام الدولي أو تحركه ولا بالتي تتركه يحركها كيف يشاء. تلك هي “القوى الوسطى” التي تعد تركيا أحد أبرز أمثلتها، خصوصاً في الحقبة الحالية.

ليس ثمة تعريف موحد لنظرية أو مفهوم “القوة الوسطى” أو “القوة المتوسطة”، لكن مواصفاتها الرئيسة واضحة. فمفهوم “الوسطية” يرتبط بالسلوك والتأثير، فهي مؤثرة في بعض القضايا ولا سيما الإقليمية، لكنها لا تملك تأثيراً مباشراً على النظام الدولي. معيار “الوسط” لا يتعلق بالضرورة بحجم الدولة أو قوتها، وإنما بالسلوك، وهو ما تسميه الباحثة لورا نيك “دبلوماسية القوى الوسطى”. أهم ملامح هذه الأخيرة اتخاذ مواقف وسطية وتوفيقية في الصراعات، ومحاولة لعب دور الوسيط، والدعوة لتجنب النزاعات، والحث على إدارة الأزمات والبحث عن حلول لها، واعتماد القوة الناعمة أداة رئيسة -وربما حصرية- في السياسة الخارجية، والاعتماد على الدبلوماسية لتعويض محدودية الموارد، والانخراط في تحالفات إقليمية لتجنب العزلة.

وترى آنيت بيكر فوكس أن القوى الوسطى تتجنب المواجهة المباشرة مع القوى العظمى المهيمنة، ولكنها تسعى لنفوذ وأدوار في قضية معينة أو نزاع محدد، مستخدمة أدوات عديدة مثل التحالفات، المساومة، المناورة الدبلوماسية، واستغلال المساحات الرمادية التي تتركها حالة التنافس بين القوى العظمى.

خلال الحرب الباردة لم تكن تركيا مدركة لإمكاناتها أو ساعية لأدوار كبيرة، بل كانت مجرد ترس في ماكينة حلف الناتو. بينما كانت البصمة الرئيسة لحزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ 2002 هي إعادة اكتشاف تركيا لمكانها ومكانتها وأدوارها ومصالحها، أو باختصار رؤيتها لنفسها والمنطقة والعالم، قوةً وسطى وصاعدة.

في سنوات البدايات، صاغت أنقرة سياستها الخارجية وفق نظريات “العمق الاستراتيجي”، “السياسة الخارجية متعددة المحاور والأبعاد”، “القوة الناعمة” و”تصفير المشاكل” لأحمد داود أوغلو في كتابه الأشهر “العمق الاستراتيجي”. وفي هذه السنوات نشطت تركيا في الوساطات، فرعت مفاوضات غير مباشرة بين سوريا و”إسرائيل” وبين الأخيرة والباكستان في 2008، وكانت جزءاً من الاتفاق الثلاثي الإيراني-التركي-البرازيلي بخصوص الملف النووي الإيراني عام 2010. كما حاولت -قدر الإمكان- الموازنة بين استحقاقات عضويتها في حلف الناتو ومسار تعاونها مع روسيا، وصولاً لإعلان رغبتها في الانضمام لمنظمة شنغهاي للتعاون وشرائها منظومة “إس-400” الدفاعية الروسية التي سببت لها أزمة مع واشنطن ما زالت بعض تداعياتها مستمرة حتى يومنا هذا.

من هاجس الاستنزاف إلى المبادرة

عملت النخبة التي خاضت حرب الاستقلال وأسست الجمهورية التركية على التناقض التام مع إرث الدولة العثمانية، وكان تقييمها أن انخراطها في الحرب العالمية الأولى كان السبب الرئيس لتفككها. ولذلك فقد انتهجت الجمهورية التركية الوليدة سياسة عدم التدخل في النزاعات والانكفاء على الذات وأضحى شعار “سلام في الوطن، سلام في العالم” الذي صكه مؤسسها مصطفى كمال أتاتورك رؤية حاكمة لسياستها الخارجية.

وحتى سنوات قليلة مضت، كان الاستثناءان الوحيدان لهذه الرؤية مشاركة تركيا في الحرب الكورية (1950 – 1953) التي كانت تذكرة دخولها حلف الناتو الذي انضمت له في 1952، والتدخل لحماية القبارصة الأتراك في عملية “سلام قبرص” عام 1974 والتي كانت مسألة أمن قومي تخص الأتراك في “الوطن الابن-الصغير” وليس عملية خارجية. 

حتى مع العدالة والتنمية ولسنوات عديدة، ظل يُنظر للعمليات العسكرية خارج الحدود كخطأ ينبغي تجنبه ومسار استنزاف يجب تحاشيه. ففي 2015، وفي ذروة التدخلات الدولية في الأزمة السورية وبروز خطر تنظيم الدولة “داعش” وتعقيدات المسألة الكردية، رأى نائب رئيس حزب العدالة والتنمية في حينها ورئيس البرلمان اليوم نعمان كورتولموش أن تدخل تركيا في سوريا عسكرياً هو “استدراج” لها “لاستنزافها”.

بيد أن الانقلاب العسكري الفاشل في 2016 كان نقطة انعطاف رئيسة تبدلت معها رؤية أنقرة، لتصبح وطنية-قومية تعتمد القوة الخشنة والعمليات العسكرية خارج الحدود وتطوير الصناعات الدفاعية،  فأطلقت عدة عمليات عسكرية في سوريا أولها “درع الفرات” في آب 2016، فضلاً عن انتهاج مبدأ “الحرب الاستباقية” و”تجفيف الإرهاب في منابعه” في سلسلة عمليات “المخلب” في شمال العراق.

في تلك السنوات وما تلاها كانت الأبعاد العسكرية والأمنية دافعاً رئيساً للسياسة الخارجية التركية، التي بدت طويلاً أقرب لردات الفعل منها لسياسة خارجية مبنية على رؤية أو تنظير كما كان الحال سابقاً، لا سيما في ظل سيولة الأحداث وتسارعها في تركيا والمنطقة. وقد عانت أنقرة في تلك السنوات عزلة كبيرة وتعرضت لضغوط غير مسبوقة، فقد كانت على خلاف مع معظم القوى الإقليمية المؤثرة، بما شمل محاولات عزلها ومواجهتها من قبيل “منتدى غاز شرق المتوسط” الذي هدف لحرمانها من حقوقها في ثروات تلك المنطقة، فضلاً عن العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومع روسيا في حقبة معينة، وهو ما دفع الرئيس أردوغان للحديث عن -وامتداح- ما أسماه “الوحدة القيّمة” في إحالة إلى الأثمان التي دفعتها أنقرة بسبب مواقفها.

مع نهايات 2020، دفعت عدة عوامل مختلف القوى الإقليمية لتدوير زوايا الخلاف وتجاوز مرحلة الصدام نحو الحوار ثم التنسيق والتعاون، تنوعت بين المحلي الخاص والإقليمي العام والدولي المتعلق برغبة واشنطن في تحويل حالة الصدام بين حلفائها إلى تنسيق. بنتيجة كل ذلك، انتهت القطيعة بين تركيا ودول مثل السعودية والإمارات ومصر، ثم انتقلت لحالة من الحوار الذي أنتج تنسيقاً في ملفات رئيسة مثل ليبيا والقضية الفلسطينية.

وأخيراً أتت الحرب على غزة ثم الحرب على إيران لتغذّيا المخاوف من التغول “الإسرائيلي” في المنطقة، وتبعات الحرب الأمريكية-“الإسرائيلية” على إيران، وهو ما أخرج الرؤية التركية للتحالف الإقليمي من المساحة النظرية إلى المربع العملي. اجتمعت ثماني دول عربية وإسلامية للحديث مع الرئيس الأمريكي حول خطته لوقف إطلاق النار في غزة، وبقيت إطاراً تنسيقياً لمتابعة التنفيذ، ثم خرج منها إطار رباعي أكثر عملية وسرعة ضم مصر وتركيا والسعودية والباكستان، وهو الذي كان أحد مخرجاته اتفاقية مكة للتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث الأخيرة.

النظرية الدفاعية

إذا كانت تركيا قد تبنت الانضمام للاتحاد الأوروبي كرؤية ناظمة لسياستها الخارجية في سنوات العدالة والتنمية الأولى، ثم فكرة “الجغرافيا العثمانية” في سنوات الثورات العربية، فإنها منذ الانقلاب الفاشل في 2016 تقود مشروعاً “وطنياً محلياً” يتجلى في السياسات الداخلية والخارجية على حد سواء، ويمكن تعريفه بأنه مشروع قومي تركي.

لكن إحدى أهم مميزات هذا المشروع -وتحديداً في السنوات الأخيرة- أنه لا يسعى لزعامة العالم الإسلامي أو التفرد في قيادته رغم حديثه باسمه في نقد النظام الدولي عبر شعار “العالم أكبر من خمسة”. على العكس تماماً، تسعى تركيا مؤخراً للتنسيق والتعاون والتكامل مع الدول العربية والإسلامية الرائدة، مع مراعاة واضحة لحساسية بعض الدول العربية وهواجسها، حيث أكد فيدان قبل أيام في نيويورك بأن “دول المنطقة تعلمت مبدأ ألا سيطرة ولا خضوع بل اتحاد وتعاون”. ولذلك سنجد أن أنقرة ركزت في خطابها خلال الإبادة على “موقف جمعي للعالم العربي والإسلامي” ولم تتفرد بموقف خاص، وتنصح الرئيس الشرع بأن تكون زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية -وليس لها مثلاً-، ولا نلمس انزعاجها من أن يكون مقر تحالف مكة في السعودية وأول أمين عام له من الباكستان.

اليوم، لم تعد أنقرة ترى في بعض التطورات الإقليمية تهديداً غير مباشر لها من خلال تعريض الاستقرار في المنطقة للخطر، بل تجد نفسها معرضة لتهديدات مباشرة إن كان من “إسرائيل” منفردة، أو من تحالفها مع اليونان وقبرص، أو حتى من تداعيات الحرب على إيران خصوصاً إذا نتج عنها تقسيم الأخيرة و/أو فوضى عارمة فيها.

ذلك أن “إسرائيل” لم تعد تكتفي بالتحريض على تركيا أو تهديدها، بل تستهدف بشكل مباشر ما تعدّه وجوداً عسكرياً تركياً -ولو محتملاً- في سوريا مثل قصف مطار أبو الظهور وقبله قاعدة التيفور قرب حمص، وتدعو لجانها الحكومية للاستعداد لمواجهة عسكرية محتملة معها “خلال سنوات”، وتسعى لنقل تحالفها الوثيق مع اليونان وقبرص والموجه ضد تركيا بالأساس ليشمل الهند ودولاً آسيوية وإفريقية وربما عربية.

في المقابل، تدرس مراكز الأبحاث التركية ما تعدُّه “دروساً تركية مستخلصة” من الحرب على إيران، وتدعو للاستعداد لمواجهة محتملة مع “إسرائيل” أو “إسرائيل” واليونان معاً، ويتحدث وزير الخارجية هاكان فيدان عن أن سوريا و/أو تركيا ستكون هدفاً لدولة الاحتلال بعد إيران بما في ذلك احتمالية الهجوم العسكري المباشر.

في مواجهة كل ذلك، يمكن تلمس نظرية دفاعية تركية جديدة، أركانها الأبرز خمسة:

الأول: تجنب المواجهة أو تأجيلها

إذ لا ترغب أنقرة في دخول مواجهة عسكرية بتوقيت الخصم وقبل أن تكون جاهزة لها. وترى فجوة زمنية، تمتد حتى عام 2030-2032، لسد الثغرات واستدراك ما ينقصها وخصوصاً في مجال القوة الجوية الذي تتفوق عليها فيه “إسرائيل” وتحاول ذلك اليونان. هنا، يمكن القول إن فكرة “الاستدراج” عادت لتشغل ذهن صانع القرار في أنقرة، على أقل تقدير قبل تعزيز القدرات الذاتية. وتتعدد أدوات التجنب/التأجيل بين عدم التسرع نحو ردات الفعل، والرهان على العلاقات مع الإدارة الأمريكية، والاعتماد على انشغال “إسرائيل” في حروب أخرى، والسعي لعدم تمكينها من الانتصار الناجز فيها. 

الثاني: تعزيز القوة الذاتية

تعمل أنقرة، وفق الدروس المستخلصة من حروب المنطقة، على تعزيز أوراق قوتها الذاتية، مجتمعياً من خلال مشروع “تركيا بلا إرهاب” وحل المسألة الكردية، واقتصادياً بتمتين بنية الاقتصاد وجعله أكثر مقاومة للهزات الداخلية والخارجية، والأهم في المجال العسكري بتطوير الصناعات الدفاعية المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج.

الثالث: تبريد بؤر التصعيد

ينطلق نشاط أنقرة الملحوظ في الوساطات من “دبلوماسية القوى الوسطى” التي تتوخى حل الأزمات سياسياً، ولكن كذلك بهدف تبريد الملفات الساخنة التي قد تتحول إلى فتيل مشتعل، مثل إيران وغزة وكذلك سوريا التي تشجع قيادتها على تجنب الصدام مع “إسرائيل” والالتزام بالتفاوض وسد الذرائع. 

الرابع: دعم سوريا

لم يوقف العدوان “الإسرائيلي” المتكرر مسار التعاون بين دمشق وأنقرة، بل أكدت الأخيرة على استمراره وتعميقه. المنطق هنا واضح وبسيط: مواجهة الخطوط الحمراء “الإسرائيلية” بأخرى تركية، وتقوية سوريا وتحديداً في المجال الدفاعي، وإعادتها كعازل بينها وبين “إسرائيل” كما كانت سابقاً بعد أن جعلتها الحدود المرنة جارة للأخيرة.

الخامس: التحالفات والشراكات الإقليمية

تدرك أنقرة أن التطورات الأخيرة وتبعاتها المحتملة لا يمكن مواجهتها بشكل منفرد، ولذلك فقد نقلت أفكار التنسيق والتعاون إلى المجال العملي، لا سيما بعد أن لاقت تجاوباً من الدول الأخرى. ترى تركيا في اتفاقية مكة “تحالف ردع” لا هجوم، وتؤكد على أنه غير موجه لطرف بعينه، والمقصود “إسرائيل” و/أو إيران. بمعنى، أنها تتوخى من الحلف الناشئ أن يضيف لقدراتها الذاتية عناصر قوة إضافية، بالنظر لتكامل أوراق القوة في الدول الثلاث مثل الموقع الاستراتيجي، والاقتصاد، والصناعات الدفاعية، والقوة النووية، والعلاقات. ومن جهة ثانية، ترى تركيا أن العدد القليل من الدول أجدر أن يؤدي لتوحيد الرؤى والمساهمة في سرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها، ثم توسيع التحالف ليضم دولاً أخرى لاحقاً، ثم يتحول لقاطرة للعالم الإسلامي.

خاتمة

ترسم تركيا اليوم سياسة خارجية مبادرة وطموحة وفي القلب منها نظرية دفاعية مستجدة، معتمدة على ذروة القوة الداخلية لأردوغان وحزب العدالة والتنمية وتركيا، إضافة لأدوات القوة الذاتية وفي مقدمتها الصناعات الدفاعية، والأدوار الإقليمية التي تضطلع بها، مع ازدياد أهميتها للكتلة الغربية (الولايات المتحدة وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي) بعد الحرب الروسية-الأوكرانية والحرب على إيران على وجه الخصوص.

وإذا كان داود أوغلو في كتابه “العمق الاستراتيجي” قد ذكر لتركيا عدة هويات متقاطعة، فهي “دولة أوروبية وآسيوية وبلقانية وقوقازية وشرق أوسطية ومتوسطية في الوقت نفسه”، فقد أكد أردوغان قبل أيام فقط على سياسة بلاده “متعددة المحاور” مشيراً لعضوية الناتو ومنظمة التعاون الإسلامي ورابطة دول جنوب شرق آسيا، مع السعي لعضوية منظمة شنغهاي للتعاون وتعميق العلاقات مع الصين، مضافاً لها اتفاقية مكة الأخيرة، متفاخراً بعلاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة وإيران وكذلك روسيا وأوكرانيا في الآن معاً.

اليوم تدرك أنقرة أن الانكفاء على الذات ليس خياراً حقيقياً يحمي، وأن الاكتفاء بالمشاهدة أيضاً ليس ذا جدوى، في ظل تقديرات باحتمال توسع الحرب في المنطقة وتسارع وتيرة تغير النظام الدولي. يعيدنا ذلك لتنظير داود أوغلو عن الأنواع الثلاثة للدول في فترات التغير والسيولة، حيث تسعى تركيا لأن تكون من النوع الثالث الذي يملك الإرادة والإمكانات لتغيير وضعه للأحسن بحيث يكون مشاركاً في صياغة المستقبل لا أن يكون مشاهداً أو مفعولاً به.   

واليوم، لم يعد الانخراط في أحلاف عسكرية وإطلاق عمليات خارج الحدود مسألة استدراج واستنزاف بالنسبة لأنقرة، بل هو منطق المبادرة ومواجهة المخاطر في منشئها، ولم تعد القوة الناعمة مفيدة بمفردها بل تدمج مع الصلبة لتنتج قوة ذكية هي لغة وقتنا الحاضر، كما أن الوحدة لم تعد شيئاً ممدوحاً بل مصيراً حتمياً للاستهداف تسعى للبعد عنه متسلحة بالشراكات والتحالفات الإقليمية الآخذة بالتوسع.