شعرة معاوية: المسلم والدولة بعد سقوط الأسد

الوقت اللازم للقراءة:
10 minsفي دمشق اليوم، تعود “شعرة معاوية” إلى الواجهة؛ تلك التي أصبحت رمزاً للعلاقة بين الحاكم والمحكوم في الشام لقرون، ليُطرح السؤال بحدة جديدة: كيف يحكم من خرج من رحم المساجد والفصائل الإسلامية دولةً تبحث عن موقعها بين إرث الثورة ومتطلبات الدولة الحديثة؟، وكيف يوازن الشارع المسلم بين الولاء لمن حرّره والرقابة على من يحكمه؟
هذه العلاقة الجديدة تحمل في داخلها سؤالاً أكبر من لحظة سياسية عابرة؛ فهي اختبار لطبيعة الدولة بعد عقود من القطيعة بين السلطة والمجتمع ذي الغالبية المسلمة، واختبار لقدرة الحاضنة الإسلامية على الانتقال من موقع الثورة إلى موقع البناء والمراقبة والتأثير في السياسة.
جذور العهد المفقود
كانت هذه الشعرة تعبيراً عن وعي معاوية – رضي الله عنه – بطبيعة الحاضنة الشامية وثورانها إن طالها الظلم. فذهبت مثلاً في حسن التعامل بين الحاكم والمحكوم في الشام، واتفق الطرفان من بعد معاوية على صيغة غير مكتوبة أكدها تعاقب الحكام على الشام عاصمة الدنيا آنذاك، واستمر هذا السياق ناظماً لكل من حكم الشام، حتى تعرّضت هذه العلاقة لانتكاسة كبرى مع اختطاف حزب البعث العلماني للحكم في سوريا عام 1963.
تحت ظل حكم حافظ الأسد
لم يستبد حافظ بالسلطة فحسب إنما عمل على تغيير البنية المجتمعية والهوية الاسلامية في سوريا عبر تمكين العلمانية على حساب الإسلام، فما كان من الشعب إلا الخروج في مظاهرات، خاصة في مدينة حماة؛ يذكر باتريك سيل في كتابه “الصراع على الشرق الأوسط” (ص190) أن مجلة جيش الشعب نشرت مقالاً يسخر من الدين ويعتبر الله “دمية محنطة في متحف التاريخ”، فانتشر شعور بالفزع والنقمة جعل الشيخ حسن حبنكة يقود مظاهرة في شوارع العاصمة احتجاجاً على هذا الاستهزاء بالمقدسات الإسلامية، ولم يكن حافظ الأسد يأمن على نفسه من موجات الغضب الناشئة.
توجه حافظ إلى الحكم العلماني بصبغة طائفية، فهندس توزيع المناصب الحساسة على طائفته، مبتدئاً بالجيش والأمن، وسرّح مئات الضباط السنة من الرتب العليا (الصراع على السلطة في سوريا، نيقولاوس فان دام، ص58، 70، 84).
وحين نُشر دستور سوريا الجديد في 31 يناير 1973 خالياً من اشتراط أن يكون رئيس الجمهورية مسلماً، ثارت الاحتجاجات ما دفعه للعدول عن الفكرة (الصراع على الشرق الأوسط، باتريك سيل، ص279)، لكنه لجأ إلى المناورة الدينية، مستعيناً بالشيخ أحمد كفتارو لإدخال الديانة النصيرية ضمن الطوائف الإسلامية، وبفتوى موسى الصدر عام 1973 التي اعتبرت العلويين مسلمين شيعة.
ثم انتقل حافظ إلى التحكم في نوعية التديّن بين المسلمين، فضيّق عليهم إلا على نخبة موالية له، بينما كان مصير باقي التيارات السجن أو المقصلة. وغيّر البنية الديمغرافية للمدن الكبرى ذات الأغلبية المسلمة، فسهّل هجرة العلويين إلى دمشق وحمص، وشجّع استيطانهم في اللاذقية وطرطوس، وحاول نشر التشيّع بالتعاون مع إيران في دير الزور وحماة وحلب، في سياق تغيير ديمغرافي استهدف تفكيك الأغلبية المسلمة وتقليص عددها، فسُجن كثيرون وهاجر آخرون هرباً من البطش.
تركت تلك المرحلة أثراً عميقاً في الوعي السوري المسلم؛ فقد انقطعت الشعرة التي تصل الحاكم بالمحكوم، وتراكمت أسئلة العلاقة بين المجتمع والدولة، حتى جاء سقوط النظام فاتحة سؤال جديد: كيف يستعيد المسلم حضوره في الدولة، وكيف يحفظ حقه في توجيهها ومحاسبتها؟
لكن سقوط النظام القديم لم يُعد الشعرة المقطوعة إلى مكانها تلقائياً؛ فالعلاقة بين المجتمع والدولة تُبنى بالثقة المتراكمة، وتُختبر بالعدل والمحاسبة وحسن إدارة السلطة. فالسنوات الطويلة التي فصلت السوريين عن دولتهم خلّفت أسئلة عميقة حول معنى الحكم ومسؤولية الحاكم وحق الناس في المشاركة، وجاءت المرحلة الجديدة لتضع الطرفين أمام مسؤولية مختلفة: مجتمع يراقب ويشارك، ودولة تثبت شرعيتها بالفعل قبل الخطاب.
وفي هذا الفراغ الذي خلّفته عقود القطيعة، بقي القرآن حاضراً في تشكيل وعي المسلم السوري؛ يحفظ صلته بهويته، ويمنحه الصبر على الطريق، والقدرة على مقاومة الظلم وبناء الوعي.
القرآن ومرجعية المقاومة
لطالما حاولت الأنظمة الدكتاتورية، العلمانية خاصة، إبعاد المسلم عن وعيه المتجذر في وجدانه، وقد تنتصر في معارك كثيرة، لكنها لا تربح حرباً ضد هوية ووعي المسلمين، للتأثير الجوهري الذي يتركه القرآن في قلب متلقيه؛ فهو يعيد الأفكار إلى مرجعيتها الصحيحة وخطها الإلهي الأول، ويمنح المسلم مع كل تدبّر وعياً بالقضايا الكبرى وطرق المجرمين في نشر الفساد، ويحقن وعيه بجرعات الصبر والمقاومة حسب الاستطاعة، مطالباً إياه بالسعي دون النظر إلى النتيجة.
ولم تكن هذه المعادلة القرآنية مجرد أفكار نظرية، بل تجسدت داخل زنازين نظام حافظ الإجرامي؛ ينقل لي أحد المشايخ الذين قضوا عقداً من الزمن في سجن صيدنايا وخرجوا مع بدايات الثورة، أن الظلم كان في أوج قوته، لكن القرآن كان علاجاً وجلاءً لما في الصدر، وصبراً على الأهوال التي تُشيب لها الرؤوس. لم تكن الشخصية الإسلامية في السجن إلا ترساً من التروس التي تراكم فيها القهر والفكر معاً، وكانت الشخصية المسلمة من كل التيارات والطبقات والمهن تجمع على قناعة واحدة: وجوب خلع هذا النظام مهما كلّف الثمن.
الثورة واسترداد الحق السماوي
لم تقم الثورة في سوريا لسبب واحد، وإن كان المفجّر الأساس أحداث درعا، فتراكمات الظلم وتاريخ الفساد الأسود والسجون التي تغصّ بالأبرياء كلها أسباب لعبت دوراً في تشكيل قيام الثورة، وكان لانطلاقها من المساجد رسالة بالغة عن خلفية الحراك وهوية المتحركين الذين كانوا الأساس والمحرك الرئيسي للثورة.
وكانت الشعارات التي تُرفع في المظاهرات السلمية من كل يوم جمعة مؤشراً على تمكّن الوعي الإسلامي من التوجيه والإرشاد، فشعارات مثل “يا الله مالنا غيرك يا الله” و”هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه” و”قائدنا للأبد سيدنا محمد” كانت من أكثر الشعارات التي خرجت في الثورة السورية، ودفع النظام الناس دفعاً إلى حمل السلاح رغم مطالبهم السلمية ورفضهم لغة السلاح، حتى تسليح الثورة بفعل الإجرام النصيري.
شكّلت الثورة بكل مراحلها وعياً فكرياً مختلفاً عن السابق وقدرة أكبر على المعارضة عند استشعار أي محاولة لتجاوز رأي الشعب السوري، وستكون إدلب خلال أحداث الثورة من أهم التجارب المصغّرة بين الحاكم والشعب في السياق السوري، تجربة تفيض دروساً وعبراً لتكون حلقة وصل بين الماضي ودروسه وبين المستقبل وخطوط الشد، وقد أثّرت هذه التجربة في رفع وعي المجتمع الإسلامي السوري بشكل خاص.
مخاض العلاقة الجديدة
من هنا تبدأ قراءة العلاقة الجديدة بين المسلم والنظام في سوريا؛ فالمجتمع الذي حمل عبء الثورة سنوات طويلة يجد نفسه أمام مرحلة مختلفة، ينتقل فيها من مواجهة سلطة مستبدة إلى اختبار سلطة خرجت من البيئة الثورية نفسها، وتحمل أمامها مسؤولية بناء الدولة وإدارة التعدد السوري.
ولفهم طبيعة العلاقة الجديدة بين الشخصية المسلمة والنظام اليوم في سوريا، لا بد من معرفة التقسيمات التي كانت موجودة فيما يُعرف “بالمحرر” سابقاً، إذ كانت الفصائل العسكرية المسيطرة من التوجه السلفي الجهادي، والتي مرت بتغيرات فكرية كثيرة، فتبع هذه التغيرات التوحد تحت غرفة عمليات واحدة وتطوير قدراتها العسكرية، ثم الجيش الحر بتفرعاته وتقسيماته الكثيرة، وكانت الحاضنة الشعبية لهما تُمِد هذه الفصائل المتنوعة بأبنائها. هذه الفئات يوحدها خط عريض يتفق عليه الجميع – أو الغالب – أن الإسلام نظام تشريعي صالح لكل زمان ومكان ويجب تطبيقه عند القدرة.
بعد سقوط النظام بدأت بعض الفئات تواجه تحديات في المواءمة بين المبتغى السابق “تحكيم الشريعة” وبين الواقع الحالي المضطرب، ففئة تطالب بمعالجة الواقع الاقتصادي قبل أي شيء آخر، وفئة تطالب بالعدالة الانتقالية وجعلها أولوية، والكتلة الصلبة للفصائل لديها مشروع إسلامي تريد تطبيقه، لكنها تعذر النظام الجديد لعدم قدرته على التطبيق في ظل التحديات العسيرة التي تواجهها سوريا اليوم.
واستطاع التيار الإسلامي العام في سوريا حتى الآن ضبط الخطاب الإسلامي وكبح أي مغامرات غير محسوبة، فيما عمل النظام الجديد من طرفه على صهر كل الكتل العسكرية بمختلف توجهاتها في جيش وطني جديد يجمع كل السوريين، ويسعى لإزالة أي فروق تهدد استقرار أركانه، إضافة إلى دمج قوات “قسد” ذات التوجه العلماني اليساري، في مسعى واضح لبناء جيش وطني موحّد.
ومهما يكن من هذه العلاقة التي تطورت وتعاقدت على كثير من الروابط القيمية والعقدية قبل سقوط النظام، فإنها مستمرة في الدعم، لكنها لن تبقى دون متابعة ومحاسبة عبر الشارع والمنصات الإعلامية والمساجد التي هي منبر الهوية الإسلامية والناطقة عنها. ولن يكون دعم هذا النظام لأجل رجالاته فقط، فقد انعقد الولاء لأجل مبادئ الثورة والمشروع الإسلامي الذي نادى به سابقاً حكام اليوم في دمشق.
واليوم يبني التيار الإسلامي العريض خطوطه التي ستتوأم معها خطوط النظام الجديد، لأن هذا التيار هو الحاضن والضامن لبقاء واستمرارية المشروع الذي نادت به الثورة وشهداؤها، وسيكون أمام الطرفين الكثير من التحديات التي سيعيشانها معاً في حالة الانتقال من الولاء المطلق إلى الثقة المتوازنة التي يطلبها النظام من الحاضنة الإسلامية اليوم.
رغم أن القيادة الجديدة خرجت من رحم فصائل ذات خلفية إسلامية، إلا أن العلاقة اليوم باتت تُدار بمنطق الدولة، والسلطة الحاكمة تسعى لتقديم نفسها كحكومة خدمات، مما يجعل العلاقة تأخذ طابعاً مدنياً يركز على الكفاءة والخدمات والتحسّن الاقتصادي، الذي سيكون من أولى أولويات الشارع السوري بكل أطيافه، وفي مقدمتهم التيار الإسلامي.
تحولات المشهد والواقع السياسي
أدرك النظام الجديد بقيادة الرئيس الشرع أن استمرار الخطاب الإيديولوجي السابق لم يعد مناسباً للحالة السورية الجديدة، ويصطدم مع شروط الدول لتقديم الدعم المالي لسوريا وبدء عملية الإعمار والتعافي الاقتصادي، ولا بد من خطاب مواطنة شامل للجميع دون تفرقة. لكن هذا التوجه الجديد يصطدم مع شرخ مجتمعي كبير يحتاج وقتاً لمعالجته.
هناك عدة مؤثرات رئيسية جعلت هذا التحول واقعياً من الجانبين؛ أولها الرغبة في الاعتراف الدولي والإقليمي، إذ تدرك الحكومة الجديدة أن استمرار السيطرة الأيديولوجية سيعزل سوريا مجدداً، وهذا يعني قبول الجميع تحت سقف المواطنة لا على سقف تحكيم الشريعة، وهو ما ألقى بتأثيراته على فئة ممن انتظرت تحكيم الشريعة، ومهما يكن من أمر هذه الفئة فإنها لن تصل إلى العداء، بل تجد موازنة جديدة لتقديم الدعم للنظام الجديد وإن اختلفت المنطلقات. ومنذ صدور الإعلان الدستوري الانتقالي في مارس 2025 حرصت الحكومة على الانفتاح الدولي، الذي تجلى مؤخراً في زيارات دولية متبادلة وإعادة تفعيل اتفاقية التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مايو 2026. وقد فرض هذا الانفتاح على المسلم السوري تبني خطاب أكثر مرونة، لضمان تدفق الدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وثاني هذه المؤثرات الحاجة الحيوية للسلم الأهلي، إذ أدرك النسيج الإسلامي السوري أن استقرار بلاده مشروط بالاستقرار الأمني في كل سوريا، فانتقلت العلاقة بين الجمهور الإسلامي والنظام الجديد إلى الضغط المشترك لضبط السلاح المنفلت وتعزيز مبدأ العدل.
وثالثها تفكيك موروث الاستبداد العتيق، إذ إن إعادة بناء المحاكم والدوائر العقارية وسجلات المدنيين فرضت تعاملاً يومياً مباشراً يتطلب البناء لا الهدم، مما دفع النخب الإسلامية للانخراط في وظائف الدولة والعمل الإداري كبديل للعمل الثوري المسلح. ويمكن القول إن الشخصية الإسلامية دخلت أطواراً مختلفة، صقلت في كل طور تجاربها الجيدة والسيئة، وكانت الأخيرة المصححة لمسارات أخطأت فيها، وتعلّمت منها دروساً تستفيد منها اليوم.
تُدار العلاقة الحالية عبر قنوات متعددة تشهد شداً وجذباً مستمرين ومشاركة مؤسساتية، ومن الملاحظ أن العلاقة بدأت تُظهر بعض ملامحها في نتائج أي ضغط شعبي ضد بعض الأسماء أو المؤسسات، مما يدفع النظام الجديد برئاسة الشرع إلى الاستجابة لهذه الضغوط. فالمسلم السوري اليوم بات يمتلك القدرة والحق في الاعتراض والنقد وتصحيح الأخطاء التي يراها، دون خوف من غياهب السجون.
ويراقب المجتمع المسلم بمختلف تياراته اليوم ملف العدالة الانتقالية المعلّق بفارغ الصبر، حيث مثّل هذا الملف توتراً بين عوائل الضحايا والمعتقلين وبين الدولة السورية، إذ يطالب فيه ذوو الضحايا بتسريع محاكمات مجرمي النظام البائد وتفعيل دور الهيئة الوطنية للمفقودين، وسط غياب دستور دائم حتى الآن ومجلس شعب غير منعقد يعرقل صياغة القوانين اللازمة لمحاسبة المجرمين، وهو ما يثير تململاً واضحاً في الشارع المسلم الذي قدّم تضحيات هائلة في سبيل الوصول إلى هذه السنوات التاريخية من عمر سوريا.
الخطوط الحمراء
كانت ردة الفعل الشعبية على أحداث الساحل في مارس 2025 رسالة مستقبلية للنظام الجديد وللأطراف السورية على حد سواء، بأن أي محاولة لتغيير النظام الجديد تعني حرباً جديدة سيكون عنوانها مختلفاً تماماً عن عنوان إسقاط النظام: “نصر لا ثأر فيه”، وأن السلاح لم ينزل عن الأكتاف بعد، والشعب السوري مستعد لتقديم مليون آخر وبذل 14 عاماً آخر في القتال، لكي لا يعود النظام البائد أو داعموه إلى مركز السلطة من جديد.
في ذات الوقت أرسل الشارع المسلم إشارات للنظام الجديد بأنه لن يسمح بأي محاولة تعويم لمجرمين وداعميهم مالياً تحت أي مبرر مادي، وأن العدالة الانتقالية فرض عين لا تُمس تحت أي مبرر سياسي. فالعلاقة بين النظام الجديد والمسلم لم تعد شيكاً مفتوحاً على بياض وتبعية عمياء تحت غطاء النصر والتمكين، بل أصبحت اختبارية في ملفات متعددة، وقائمة على الثقة في ملفات أخرى، لكنها كسر عظم لأي عدو يقترب من النظام الجديد بكليته.
ففي هذا النظام يرى المسلم أملاً بتحقيق العدالة المنشودة التي بُذلت بحار الدماء لأجلها، ويرى فيه سداً أمام عودة حقب الاستبداد والاقتتال التي مزقت البلاد. وأصبح المسلم جزءاً من الدولة، حاضراً في بنائها ومتابعة أدائها، لتتشكل شعرة جديدة بين المجتمع بغالبيته والدولة في سوريا؛ شعرة تقوم على الثقة والمسؤولية، يحفظ فيها المجتمع حقه في النصح والمحاسبة، وتبني فيها الدولة شرعيتها بالعدل والرعاية وحفظ كرامة الناس. فالمشروع الذي خرج من رحم التضحيات يُختبر اليوم في قدرته على بناء دولة تحفظ معنى الثورة التي جاءت بها.

