من حرب الطاقة إلى كلفة المعيشة: كيف تصل الصدمة إلى سوريا

آخر تحديث: 8 مارس، 2026

الوقت اللازم للقراءة:

10 mins

أدّى التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى إدخال أسواق الطاقة العالمية في حالة توتّر حاد، بسبب وقوع المواجهة في الخليج العربي، أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم. فقد استهدفت الضربات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة منشآت طاقة وناقلات نفط في المنطقة، ما أثار مخاوف مباشرة من تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز. وتكمن أهمية هذا المضيق في أنه يشكّل نقطة عبور رئيسية لصادرات الطاقة العالمية، إذ يمرّ عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، إضافة إلى نسبة كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج.

لذلك فإن أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وعلى تكاليف الشحن والتأمين البحري. ومع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، بدأت الأسواق العالمية تسعّر احتمال تعطل الإمدادات، فارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل، وقفزت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية، بالتوازي مع زيادة محسوسة في تكاليف التأمين البحري على السفن العابرة في الخليج بعد تصنيف المنطقة كبيئة عالية المخاطر.

تشير هذه التطورات إلى أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل بدأت تتحول إلى صدمة محتملة في سوق الطاقة العالمي، وهو ما يطرح تساؤلات حول انعكاساتها على الإقليم، وعلى الدول ذات البنية الهشة في قطاع الطاقة، مثل سوريا.

صدمة الطاقة في الأسواق العالمية

ما إن بدأت الأسواق تستوعب حجم المخاطر المرتبطة بالملاحة في الخليج، حتى انعكس ذلك سريعاً في مؤشّرات الطاقة العالمية. فقد شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة خلال أيام قليلة، مدفوعة بما يعرف في أسواق السلع بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، وهي الزيادة التي يضيفها المستثمرون إلى الأسعار عندما ترتفع احتمالات تعطل الإمدادات. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تسعّر احتمال حدوث اضطراب في تدفقات النفط عبر الخليج، خاصة إذا استمر التصعيد العسكري أو توسعت الهجمات لتشمل منشآت إنتاج أو تصدير إضافية في المنطقة.

ومع ذلك، لا تشير المؤشّرات حتى الآن إلى حدوث نقص واسع فعلي في المعروض النفطي العالمي، إذ ما تزال معظم الصادرات الخليجية مستمرة. غير أن ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة أدّى إلى اضطرابات لوجستية في حركة النقل البحري، تمثّلت في ارتفاع أقساط التأمين على الناقلات وتأخر بعض الشحنات أو إعادة توجيهها، وهو ما يكفي في كثير من الأحيان لدفع الأسعار إلى الارتفاع حتى في غياب نقص فعلي في الإنتاج.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية منح إعفاء مؤقت لمدة ثلاثين يوماً يسمح لمصافي النفط الهندية بمواصلة شراء شحنات من النفط الروسي، في محاولة لضمان استمرار تدفق الإمدادات إلى السوق العالمية وتجنّب حدوث نقص مفاجئ في المعروض نتيجة اضطرابات الخليج. غير أن التقلّبات الأكثر حدة ظهرت في سوق الغاز الطبيعي.

فقدأعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على بعض صادرات الغاز الطبيعي المسال بعد اضطرابات طالت منشآت رئيسية، في تطور اكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المركزي الذي تلعبه قطر في السوق العالمية، إذ تمثّل نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً. وقد انعكس ذلك مباشرة في الأسواق الأوروبية، حيث قفزت أسعار الغاز بنحو 50% خلال فترة قصيرة، في مؤشّر واضح على حساسية السوق لأي خلل في الإمدادات.

لم يقتصر أثر الأزمة على النفط والغاز فقط، بل امتد أيضاً إلى قطاع النقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية. فقد ارتفعت أقساط التأمين على السفن العابرة في الخليج بشكل ملحوظ، وبدأت بعض شركات الشحن بإعادة تقييم مساراتها أو تأجيل رحلاتها مؤقتاً. كما شهدت الأسواق المالية تحرّكات تعكس حالة عدم اليقين المتزايدة، إذ ارتفعت أسعار الذهب باعتباره ملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات التوتر الجيوسياسي، في حين اتجهت رؤوس الأموال نحو الدولار الأميركي، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

في هذه البيئة، لا تتوزّع كلفة الصدمة بالتساوي بين الدول، إذ تكون الاقتصادات الهشة والأكثر اعتماداً على الاستيراد، مثل سوريا، أكثر تعرضاً لأثر مضاعف.

موقع سوريا في معادلة الطاقة الإقليمية

تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه قطاع الطاقة في سوريا أصلاً من اختلالات هيكلية سبقت التصعيد الإقليمي الأخير. فالأزمة الحالية لا تعود فقط إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، بل تتزامن أيضاً مع تراجع طويل في القدرة الإنتاجية المحلية وضعف في بنية الطاقة التحتية. وتشير البيانات المتاحة إلى أن إنتاج سوريا من النفط تراجع من نحو 383 ألف برميل يومياً قبل عام 2011 إلى نحو 40 ألف برميل يومياً فقط في عام 2023، في حين انخفض إنتاج الغاز الطبيعي من 8.7 مليارات متر مكعب سنوياً في عام 2011 إلى قرابة 3 مليارات متر مكعب في عام 2023. ويعكس هذا التراجع انتقال سوريا من اقتصاد يمتلك قدرة إنتاجية ملحوظة في قطاع الطاقة إلى اقتصاد يعتمد بدرجة أكبر على ترتيبات توريد خارجية لتأمين جزء كبير من احتياجاته من الوقود.

وتظهر هذه الفجوة بصورة أوضح عند مقارنة الإنتاج بالاستهلاك المحلي. فالتقديرات المتداولة في تقارير قطاع الطاقة تشير إلى أن الطلب الداخلي على النفط ومشتقاته يدور حول 124 ألف برميل يومياً، وهو ما يعني أن الإنتاج المحلي الحالي يغطّي نحو ثلث الاحتياجات الفعلية للاقتصاد. ونتيجة لذلك، تعتمد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات أو على ترتيبات توريد خارجية لتأمين الوقود اللازم لتشغيل قطاعات النقل والصناعة وتوليد الكهرباء.

وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن سوريا تمتلك نحو 2.5 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، إضافة إلى نحو 8.5 تريليونات قدم مكعبة من احتياطيات الغاز الطبيعي. غير أن جزءً مهمّاً من هذه الموارد خرج عن الخدمة خلال سنوات الحرب، كما أن إعادة تشغيل العديد من الحقول والبنى التحتية المرتبطة بها تحتاج إلى استثمارات وتقنيات كبيرة لإعادتها إلى الإنتاج.

في هذا السياق، أعلنت وزارة الطاقة السورية بتاريخ 2 آذار 2026 خفض ساعات التغذية الكهربائية بسبب تراجع إمدادات الغاز المستخدمة في تشغيل محطات التوليد، بعد تعطّل التدفقّات القادمة عبر الأردن نتيجة التطورات الإقليمية. ويعكس هذا التطوّر مدى اعتماد قطاع الكهرباء السوري على تدفّقات الوقود والغاز من خارج الحدود. وتأتي هذه التطورّات في وقت يعمل فيه قطاع الكهرباء السوري أصلاً ضمن هامش ضيق من الإمدادات، إذ أشارت تقارير خلال عام 2025 إلى أن معظم المناطق كانت تحصل على ساعتين إلى ثلاث ساعات كهرباء يومياً فقط، في حين تُقدّر الاحتياجات الفعلية للشبكة بنحو 6500 ميغاواط، وهو ما يتجاوز بكثير القدرة المتاحة من الوقود والغاز لتشغيل محطات التوليد.

اقتصادياً، لا يقتصر أثر هذا الاختناق على قطاع الكهرباء نفسه. فكل تراجع في التغذية الرسمية يدفع الأسر والمنشآت إلى الاعتماد على المولدات الخاصة العاملة على المازوت، ما يزيد الطلب على المشتقات النفطية ويرفع تكاليف النقل والإنتاج. وبهذا، تتسرّب أزمة الطاقة من قطاع الكهرباء إلى بقية الاقتصاد، فتنعكس في ارتفاع تكاليف التشغيل والأسعار في الأسواق المحلية.

من أزمة الطاقة إلى الاقتصاد المعيشي

لا تتوقف تداعيات الصدمة الحالية عند حدود قطاع الطاقة بوصفه قطاعاً مستقلاً، لأن أثرها الحقيقي يبدأ عندما تنتقل من محطات التوليد وخطوط الإمداد إلى كلفة المعيشة اليومية. ففي الحالة السورية، لا تعمل الكهرباء والوقود كخدمات عامة فحسب، بل كمدخلين أساسيين في تكوين الأسعار عبر الاقتصاد كله. ولذلك، عندما تتراجع إمدادات الغاز إلى محطات التوليد أو ترتفع كلفة المشتقات النفطية، لا يظهر الأثر فقط في عدد ساعات التغذية، بل في بنية الأسعار نفسها، من النقل إلى الغذاء إلى الخدمات الأساسية.

وتزداد حساسية الاقتصاد السوري لهذه الصدمات في ظل هشاشة اقتصادية واجتماعية عميقة. إذ أشار البنك الدولي في تموز 2025 إلى أن الناتج المحلي السوري انكمش تراكمياً بأكثر من 50% منذ عام 2010، وأن نصيب الفرد من الدخل القومي بلغ 830 دولاراً في عام 2024، فيما يقع واحد من كل أربعة سوريين في الفقر المدقع، ويعيش نحو ثلثي السكان تحت خط الفقر في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.

ينتقل أثر الصدمة في هذه البيئة عبر ثلاث قنوات مترابطة. القناة الأولى هي الكهرباء البديلة، فكل تراجع في التغذية الرسمية يدفع الأسر والمنشآت الصغيرة إلى تعويض النقص عبر المولّدات الخاصة العاملة على المازوت. وبما أن المازوت سلعة مرتبطة بسوق إقليمية مرتفعة الكلفة، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط يرفع فوراً كلفة الكهرباء البديلة، وهو ما ينعكس في زيادة فاتورة الأمبيرات وارتفاع كلفة تشغيل المخابز والورش ومحال التبريد وحفظ المواد الغذائية.

القناة الثانية هي النقل، إذ يدخل الوقود مباشرة في تكلفة نقل السلع بين مناطق الإنتاج والأسواق، ما يجعل ارتفاعه ينعكس بسرعة على أسعار الخضار والخبز والمواد الأساسية. أما القناة الثالثة فهي سعر الصرف والميزان الخارجي، لأن ارتفاع فاتورة الطاقة يزيد الحاجة إلى القطع الأجنبي ويضغط على الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد. وفي هذا السياق، تشير تقديرات اقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% يمكن أن يفاقم اختلالات الحساب الجاري في الاقتصادات المستوردة للطاقة بنحو 40 إلى 60 نقطة.

من هنا، لا يعود خفض ساعات الكهرباء مسألة خدمية فحسب، بل يتحول إلى مسألة معيشية مباشرة. فالأسر السورية التي تتحرّك أصلاً ضمن هامش ضيق من الدخل والإنفاق تواجه صدمة مزدوجة: تراجع في توافر الكهرباء وارتفاع في كلفة البدائل. ويعني ذلك ارتفاع كلفة حفظ الغذاء وضخ المياه والتنقّل اليومي وتشغيل الورش الصغيرة التي يعتمد عليها جزء مهم من الدخل الحضري. وفي اقتصاد هشٍّ إلى هذا الحد، لا تحتاج الأسعار إلى صدمة طويلة حتى ترتفع، إذ يكفي أن يترسّخ في السوق توقّع استمرار نقص الوقود أو ارتفاع كلفته حتى تبدأ حلقات تسعير استباقي ومضاربة، ما يحوّل صدمة الطاقة من مشكلة إمداد إلى موجة تضخم تكلفة يصعب احتواؤها سريعاً.

وتزداد خطورة هذا المسار إذا طال أمد الاضطراب الإقليمي. فقد حذّر صندوق النقد الدولي من أن الأثر الاقتصادي للحرب سيعتمد على مدة الاضطراب ودرجة الضرر الذي يلحق بالبنية التحتية وقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زعزعة توقعات التضخّم عالمياً. كما نقلت تقارير صحفية عن محللين أن استمرار الأزمة قد يدفع خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل إذا استمر تعطل الإمدادات والملاحة في الخليج. وفي اقتصاد يعمل أصلاً عند مستوى متدنٍ من التوازن، ستكون مثل هذه الصدمات أكثر قدرة على الانتقال بسرعة إلى الأسعار والدخول ومستويات المعيشة.

كيف يمكن احتواء الصدمة؟

إذا كانت الأزمة الحالية تكشف هشاشة بنية الطاقة في سوريا، فإن التعامل معها لا يمكن أن يقتصر على انتظار هدوء الأسواق أو تراجع التوتر الإقليمي، لأن جذور الأزمة تتجاوز الصدمة الراهنة إلى اختلالات هيكلية أعمق في قطاع الطاقة والاقتصاد. ومن هذه الزاوية يمكن التمييز بين ثلاثة مستويات من الاستجابة: مستوى إسعافي قصير الأجل، ومستوى تنظيمي متوسط الأجل، ومستوى بنيوي أطول أفقاً.

أولاً، على المستوى الإسعافي، تبدو الأولوية في إدارة الوقود المتاح لا في مجرد البحث عن كميات إضافية. فعندما تتراجع إمدادات الغاز والفيول، يصبح من الضروري توجيه الموارد المحدودة إلى القطاعات ذات الأثر المعيشي الأعلى مثل محطات التوليد الأساسية، والأفران، وضخ المياه، والمشافي، ونقل السلع الغذائية. إذ إن كل ليتر وقود يُستهلك خارج هذه القطاعات يترجم، اقتصادياً، إلى كلفة اجتماعية أعلى في مكان آخر. كما أن ضبط توزيع المشتقات في هذه المرحلة لا يمثل إجراءً إدارياً فحسب، بل أداة أساسية للحد من انتقال أزمة الطاقة إلى موجة ارتفاع في الأسعار.

ثانياً، على المستوى التنظيمي، تبرز الحاجة إلى تقليص أثر المضاربة والاحتكار، لأن جزءً من الزيادات التي تظهر في السوق لا يرتبط دائماً بارتفاع الكلفة الفعلية، بل بتوقّعات النقص وبسلوك احترازي من التجار والوسطاء. وقد أظهرت خبرات سابقة في سوريا أن أي اضطراب في الوقود أو الكهرباء يميل إلى توليد حلقات تسعير استباقي، بحيث ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من ارتفاع الكلفة نفسها. لذلك يصبح تحسين الشفافية في توزيع الوقود، وتحديد أولويات الاستهلاك، ومراقبة حلقات النقل والتوزيع، أدوات ضرورية لاحتواء انتقال الصدمة إلى السوق الاستهلاكية.

ثالثاً، على المستوى الاقتصادي الأوسع، تعيد الأزمة الحالية التأكيد على محدودية نموذج الاعتماد المستمر على إمدادات غير مستقرة، سواء كانت محلية متراجعة أو خارجية معرضة للاضطراب. فنظام الطاقة في سوريا يعمل أساساً عند مستوى متدنٍ من التوازن بين العرض والطلب، وهو ما يجعل أي اضطراب خارجي قادراً على تعميق الاختناقات القائمة. لذلك فإن أي سياسة جادة في هذا الملف لا بد أن تتجاوز إدارة الطوارئ إلى تقليل الانكشاف الطاقي نفسه، سواء عبر إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، أو تحسين كفاءة الاستهلاك، أو التوسّع التدريجي في بدائل أقل هشاشة، وفي مقدمتها الطاقات المتجدّدة على مستوى المنشآت والخدمات المحلية.

ولا يقل البعد النقدي أهمية عن البعد الطاقي، فكل ارتفاع مستمر في فاتورة الطاقة المستوردة يعني ضغطاً إضافياً على الطلب على القطع الأجنبي، وبالتالي على سعر الصرف. وهذا يفرض، من منظور السياسات الاقتصادية، التعامل مع أزمة الطاقة بوصفها أيضاً أزمة ميزان مدفوعات داخل اقتصاد ضعيف القدرة على امتصاص الصدمات.

وعلى مستوى الأسر، لا تبدو الخيارات واسعة، لكن أثرها التراكمي يبقى ملموساً. ففي أوقات صدمات الطاقة يتركّز النزيف عادة في بندين رئيسيين: النقل والكهرباء البديلة. غير أن قدرة الأسر على التكيّف تبقى محدودة في اقتصاد تآكلت فيه الدخول إلى هذا الحد، ما يجعل إدارة الندرة مسؤولية عامة قبل أن تكون مسألة خيارات استهلاك فردية.

في المحصلة، لم تُحدث الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة أزمة طاقة جديدة في سوريا، بل سرّعت ظهور اختناق كان قائماً أصلاً. فقد انتقلت اضطرابات أسواق الطاقة العالمية تدريجياً إلى الداخل السوري عبر الكهرباء والوقود وكلفة المعيشة، لتتحول صدمات الطاقة في الاقتصادات الهشة من أحداث خارجية إلى اختبارات مباشرة لقدرتها على الاستمرار.