أكراد سوريا بين نار الحرب وثمنها

الوقت اللازم للقراءة:
1 minمنذ أيام، تشهد حلب تصعيداً ميدانياً انطلق من مناطق سيطرة قسد، بدأ بقصف طال أحياء سكنية مأهولة، ثم امتد إلى استهداف كوادر الإسعاف أثناء تنفيذ مهام الإجلاء، قبل أن يصل اليوم الخميس 8 كانون الثاني 2026 إلى قصف عشوائي بالرشاشات الثقيلة والقذائف سقطت بعضُها داخل حرم السكن الجامعي لجامعة حلب.
لا جديد في التذكير بأن الأكراد عايشوا عبر تاريخهم الحديث أشكالاً من الظلم والتهميش داخل بنى الدول القومية، غير أن أتباع حزب العمال الكردستاني (PKK) حمّلوا هذه الذاكرة مساراً صدامياً مفتوحاً، من غير اكتراث بما يخلّفه ذلك على بني جلدتهم، حيث تُدفع نساء وأطفال إلى التشريد في بردٍ قارسٍ كما يحدث في حلب.
ومن موقع لفت النّظر، تُظهر التجارب المتعاقبة كيف جرى توظيف هذه الجماعات – المُدّعية لتمثيل الأكراد – في حسابات دولية وإقليمية، تُستدعى للضغط وتُغذّى بالوعود، ثم تُترك لمصيرها الذي بات معلوماً مكرّراً.
في السياق السوري، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالظلم والتهميش أصاب السوريين جميعاً بمختلف انتماءاتهم، والأكراد جزء أصيل من هذا النسيج، تجمعهم رابطة الإسلام قبل أي اعتبار آخر، وتشدّهم الجغرافيا إلى اندماج واسع وتوزّع متنوّع.
ومن هذا المنطلق، و بعيداً عن سرديات مزيفة تستخدم الدم الكردي وتوظّفه في مشاريع الآخرين؛ بات جليّاً أن ميليشا قسد ترفع شعاراتٍ منفصلة عن واقع ديمغرافي واجتماعي قائم على الاندماج والتداخل، وتفتح باباً لشرخٍ عربيّ كرديّ لا يخدم سوى مشاريع التفكيك، فيما يقع العبء الأكبر على إخواننا الأكراد أنفسهم، الذين يملكون من الروابط الدينية والاجتماعية ما يؤهّلهم لوقف استغلالهم، بعيداً عن استنزافٍ يتكرر تحت عناوين كبيرة وينتهي دائماً بخسائر أكبر.
