ماذا بعد انتهاء مهلة اتفاق 10 آذار؟

الوقت اللازم للقراءة:
10 minsهل بدأ كسر العظم؟
مع طي صفحة عام 2025، لا يبدو أن سوريا تودع عاماً عادياً في روزنامتها السياسية، بل تغلق فصلاً من فصول «الأمل الحذر» لتدخل مرحلة «الحسم المؤجل». يشكل انتهاء المهلة الزمنية المحددة في اتفاق 10 آذار 2025 لدمج قسد في هياكل الدولة السورية الجديدة محطة مفصلية وتاريخية في مسار إعادة بناء الدولة بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
ومع انقضاء المهلة في 31 كانون الأول 2025 دون تنفيذ فعلي لبنود الاتفاق، يسقط القناع الدبلوماسي عن أزمة شرق الفرات، لتدخل المنطقة مرحلة جديدة تتسم بارتفاع احتمالات الانفجار العسكري، وانهيار مسارات التسوية التقليدية، وانتقال الصراع من حيز التفاوض المؤجل إلى حيز الفرض القسري للوقائع، حيث بات واضحاً أن «الرمادي» لم يعد لوناً مقبولاً في خريطة سوريا الجديدة.
ساعة الصفر.. مشاريع متناقضة وبداية أزمة جديدة
مع حلول منتصف ليل 31 كانون الأول 2025، طوت سوريا صفحة حرجة من تاريخها المعاصر، لتدخل فصلاً جديداً يتسم بالغموض الاستراتيجي واحتمالات التصعيد العسكري المفتوح. فقد انتهت رسمياً المهلة الزمنية التي حددها اتفاق 10 آذار 2025 لدمج قسد في هياكل الدولة السورية، مخلّفةً وراءها مشهداً معقّداً من التحشيد العسكري على الحدود الشمالية، والمناورات الدبلوماسية المكثّفة خلف الأبواب المغلقة، وانقساماً حادّاً في الرؤى والمشاريع بين الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين.
يكشف التحليل المتعمّق للمعطيات الميدانية والسياسية أن تعثّر الالتزام بالمهلة المحددة في اتفاق 10 آذار، لم يكن نتاج إخفاقات تقنية أو عراقيل لوجستية قابلة للمعالجة، بل انعكاساً مباشراً لتناقضات بنيوية ووجودية بين مشاريع سياسية-أمنية متعارضة في جوهرها، يصعب التوفيق بينها ضمن إطار تسوية مرحلية أو حلول وسط إجرائية. فالصراع في شرق الفرات لا يدور حول آليات دمج أو جداول زمنية، بقدر ما يتمحور حول سؤال أعمق يتعلّق بشكل الدولة، وطبيعة السلطة، واحتكار العنف المشروع، وحدود السيادة في سوريا ما بعد سقوط النظام السابق.
يقوم مشروع «الإدارة الذاتية» الذي تتبنّاه قسد على تصوّر للدولة بوصفها كياناً متعدّد المراكز، تُمارَس فيه السلطة عبر هياكل محلية ذات طابع عسكري-سياسي شبه مستقل، تحتفظ بقرارها الأمني وبمواردها الاقتصادية، وتستند إلى شرعية مكتسبة من دورها في محاربة تنظيم داعش ومن مظلة الحماية الدولية، ولا سيما الأمريكية. هذا المشروع، وإن أعاد إنتاج نفسه في خطاب مدني وإداري، يظلّ في جوهره مشروعاً مسلّحاً يرى في “الدمج» عملية تفاوضية تضمن الحفاظ على البنية التنظيمية والهوية السياسية والعسكرية لقسد، لا تفكيكها أو صهرها الكامل في مؤسسات الدولة المركزية.
في المقابل، تنطلق الحكومة السورية من تصور مغاير جذرياً، يقوم على إعادة بناء الدولة بوصفها كياناً سيادياً موحداً، يحتكر السلاح والقرار الأمني، ويرفض من حيث المبدأ أي صيغة لجيش مواز أو سلطة أمنية مستقلة، باعتبار أن التعدد العسكري يمثل تهديداً مباشراً لوحدة الدولة واستقرارها في مرحلة انتقالية هشّة. ومن هذا المنظور، لا يُنظر إلى «دمج قسد» كعملية سياسية تفاوضية بين شريكين متكافئين، بل كمسار سيادي لإعادة فرض سلطة الدولة، يتطلّب حلّ الهياكل المسلحة القائمة وإعادة توزيع عناصرها ضمن مؤسّسات الجيش والأمن وفق منطق فردي لا جماعي.
ولا يقف التناقض عند هذا الحد، إذ يصطدم المشروعان معاً بالعقيدة الأمنية التركية التي تضيف بعداً إقليمياً حاسماً إلى الأزمة. فأنقرة لا تتعامل مع قسد بوصفها فاعلاً سورياً محلياً يمكن احتواؤه ضمن ترتيبات داخلية، بل كامتداد عضوي لحزب العمال الكردستاني، ما يجعل وجود كيان كردي مسلّح ومتماسك على طول حدودها الجنوبية تهديداً وجودياً لا يمكن التعايش معه، بغضّ النظر عن طبيعة علاقته بدمشق أو واشنطن. وبهذا المعنى، فإن أي صيغة «دمج» لا تنتهي بتفكيك البنية العسكرية لقسد ونزع قدرتها على العمل ككيان مستقل، تُعد من وجهة النظر التركية تسوية ناقصة أو مؤقتة.
يُنتج هذا التداخل بين المشاريع الثلاثة أزمة بنيوية مغلقة، حيث لا تملك أي جهة القدرة على التنازل الجوهري دون تقويض أسس مشروعها الخاص. فقسد ترى في التفكيك نهاية مشروعها السياسي، ودمشق ترى في القبول بالخصوصية العسكرية نهاية فكرة الدولة الواحدة، بينما ترى أنقرة في بقاء قسد، بأي صيغة مسلّحة، خطراً دائماً على أمنها القومي. ونتيجة لذلك، لم تكن المهلة الزمنية سوى غطاء مؤقّت لإدارة هذا التناقض، لا أداة فعلية لحلّه، ما جعل انتهاءها لحظة كاشفة لانهيار منطق التسوية، وانتقال الصراع من حيز التفاوض المؤجل إلى حيز فرض الوقائع بالقوة أو بالضغط القسري.
بهذا المعنى، يمكن القول إن أزمة شرق الفرات ليست أزمة ثقة أو سوء إدارة تفاوضية، بل أزمة نموذج دولة متنازع عليه، تتقاطع فيه مشاريع محلية وإقليمية غير قابلة للاندماج، وهو ما يفسّر لماذا تحولت نهاية المهلة من محطة إجرائية إلى لحظة انفجار استراتيجي مفتوح.
لحظة ما قبل الانفجار
لم يكن التسارع الدراماتيكي للأحداث في الأسابيع الأخيرة من عام 2025 مجرد تصعيد عابر، بل تجسيداً حياً للانفصام العضوي بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني. فعلى الرغم من الحراك السياسي الرامي لإنقاذ الاتفاق، والذي تُوّج بالزيارة المفصلية لدمشق صباح الاثنين 22 كانون الأول 2025، من قبل وفد تركي رفيع المستوى عكس «ثلاثية صنع القرار» في أنقرة (وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن)، إلا أن مخرجات هذه الزيارة اصطدمت فوراً بحقائق الجغرافيا العسكرية.
إذ كشفت الوقائع أن الديناميات الميدانية كانت تعمل وفق منطق مغاير تماماً لمنطق التسويات؛ فبالتوازي مع انخراط القوات التركية في هندسة واقع أمني جديد عبر التحصينات الحدودية والضربات الجوية المركزة في محيط سد تشرين، جاء الرد العسكري من قبل قوات قسد في مساء اليوم ذاته، عبر تصعيد عسكري في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، ليؤكّد أن أزمة الثقة وتضارب الأجندات أكبر من أن يتم احتواؤها بلقاءات بروتوكولية، وأن الصراع قد تجاوز مرحلة «إدارة التفاصيل» إلى مرحلة «كسر العظم» وفرض المعادلات بالقوة الصلبة.
اتفاق 10 آذار 2025 – الغموض في تفاصيل الاتفاق
لفهم جذور الانسداد الحالي والإجابة عن تساؤلات المرحلة، لا بد من تفكيك البنية التأسيسية للأزمة المتمثلة في اتفاق 10 آذار 2025، الذي وقّعه الرئيس أحمد الشرع والقائد العام لقوات قسد مظلوم عبدي برعاية أمريكية ضمنية. فرغم أن الغاية المعلنة لهذا الاتفاق كانت طموحة وتهدف إلى إنهاء حالة الازدواج السلطوي عبر دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرق سوريا ضمن كنف الدولة قبل نهاية العام، إلا أن النص عانى منذ لحظة ولادته من غموض هيكلي، إذ اكتفى بصياغة مبادئ عامة دون تحديد آليات تنفيذية صارمة أو جداول زمنية ملزمة، مما حوّل هذا الغموض من مساحة للمرونة الدبلوماسية إلى ثغرة قاتلة فتحت الباب واسعاً أمام قراءات وتفسيرات متناقضة لبنوده الأساسية.
وتجلت هذه التناقضات بأوضح صورها في “معضلة الدمج” التي مثلت العقدة المركزية في المفاوضات؛ فبينما تبنت دمشق تفسيراً جذرياً لمفهوم الدمج يعني الحل الكامل للهيكلية التنظيمية لقوات قسد، وتوزيع مقاتليها كأفراد مجردين ضمن وحدات الجيش السوري المختلطة لضمان تفكيك الولاءات التنظيمية والحزبية وصهرها في عقيدة وطنية جامعة، تمسكت قيادة قسد في المقابل برؤية مغايرة تماماً تقوم على “الدمج المؤسساتي”. وتسعى هذه الرؤية إلى الحفاظ على السلسلة القيادية والوحدات القتالية كما هي، ولكن تحت مظلة وزارة الدفاع كتشكيل شبه مستقل، وهو ما رفضته الحكومة السورية باعتباره تهديداً لاحتكار الدولة للعنف المشروع وشرعنة لجيوش موازية داخل المؤسسة العسكرية.
ولم يتوقف الخلاف عند حدود الهيمنة العسكرية، بل تمدد ليشمل الاقتصاد السياسي للصراع عبر أزمة السيادة على الموارد، وتحديداً حقول النفط والغاز في دير الزور والحسكة. ففي حين تعاطت الحكومة السورية مع هذه الثروات انطلاقاً من مبدأ السيادة المطلقة، مطالبة بتسليم إدارتها وعوائدها بالكامل للمركز باعتبارها ملكاً عاماً وأساساً لتمويل الدولة، نظرت قسد إلى هذه الموارد بوصفها شريان حياة وجودياً لتمويل بنيتها العسكرية والإدارية الضخمة.
وقد أدى هذا التناقض بين منطق السيادة الوطنية ومنطق التمويل الذاتي للإدارة المحلية إلى تعميق فجوة الثقة المتبادلة، وتكريس انسداد المسار التفاوضي الذي بات يدور في حلقة مفرغة من الشكوك الوجودية، مما مهد الطريق للتصعيد الميداني الأخير كبديل حتمي عن الحلول السياسية المتعثرة.
هل فشل الدور الأمريكي؟
يبرز الدور الأمريكي كعامل محوري ومعقد في أزمة الشرق السوري، حيث تجد واشنطن نفسها محاصرة في “فخ استراتيجي” بين مسارين متناقضين. فمن جهة، تدرك الإدارة السياسية في البيت الأبيض أن دمج قسد ضمن هيكلية الدولة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع هو المخرج الوحيد لإنهاء الوجود العسكري المباشر وتقليل التكاليف السياسية.
ومن جهة أخرى، يسيطر هاجس أمني على المؤسسة العسكرية يخشى من أن يؤدي تفكيك قسد أو التخلي عنها لصالح دمشق وأنقرة إلى فراغ أمني تستغله التنظيمات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها، مما يهدد بنسف سنوات من الجهود العسكرية المكثفة في المنطقة.
وقد تجلى هذا “الانفصام المؤسساتي” في واشنطن بوضوح صارخ خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 عبر سلسلة من الرسائل المزدوجة التي عكست غياب وحدة القرار، فبينما كثفت الدبلوماسية الأمريكية ضغوطها خلف الكواليس لتسريع مسار الدمج وتمرير اتفاق “10 آذار” بصيغته الحالية كخيار ضروري لاسترضاء الحليف التركي الأطلسي وتفادي الصدام المباشر معه، كانت القيادة المركزية تؤكد ميدانياً على محورية قسد كشريك لا غنى عنه.
غير أن الخطر الوجودي الذي قد يسرّع من وتيرة انهيار الاتفاق يكمن في افتقار واشنطن لـ “خطة بديلة” حقيقية في حال فشل التوافق، إذ اكتفت الدبلوماسية الأمريكية طوال العام بسياسة شراء الوقت وتمديد المهل، وقد فسرت أنقرة هذا التردد على أنه ضوء أخضر ضمني أو عجز فعلي عن الردع، مما شجعها على تحريك آلتها العسكرية والهندسية على الحدود، في حين فسرته قيادة قسد على أنه مقدمة لسيناريو التخلي، مما دفعها لاتخاذ “الخيار الصفري” وتفجير الموقف عسكرياً في حلب كرسالة يأس أخيرة لخلط الأوراق وإجبار الرعاة الدوليين على إعادة التموضع، لتثبت الأحداث أن الرهان على الدور الأمريكي كضامن للتهدئة كان رهاناً على سراب.
السيناريوهات المتوقعة (2026 وما بعد) – بين الإكراه وتفجر الفوضى
عند النظر إلى مآلات المشهد السوري مع مطلع عام 2026، يبدو أن انسداد الأفق الدبلوماسي قد دفع بالأزمة بين قسد والحكومة السورية نحو مرحلة “كسر العظم”، حيث تتقلص مساحة الحلول التوافقية لصالح الحلول المفروضة بالنار. وفي هذا السياق، يبرز سيناريو “الانفجار المضبوط” بوصفه المسار الأكثر ترجيحاً واتساقاً مع المعطيات الراهنة، إذ تشير التحركات الميدانية إلى احتمالية شن عملية عسكرية تركية محدودة ومحسوبة بدقة، تهدف إلى قضم مناطق استراتيجية حيوية، مما يؤدي إلى إنهاك البنية العسكرية لقوات قسد وكسر خطوط دفاعها الأولى.
غير أن هذا المسار المحفوف بالمخاطر يحمل في طياته بذور سيناريو كارثي بديل يتمثل في “الانهيار والفوضى”، فأي خطأ في الحسابات أو توسع غير منضبط لرقعة المواجهة قد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة، متسبباً في موجات نزوح بشرية هائلة ودمار واسع للبنية التحتية. والأخطر من ذلك، أن هذا الفراغ الأمني الناجم عن انشغال الأطراف بالاقتتال البيني سيقدم هدية مجانية لتنظيم “داعش”، مانحاً إياه الفرصة الذهبية لإعادة تجميع صفوفه والانقضاض على المدن والبادية، مما يعيد المشهد السوري إلى المربع الأول من الحرب المفتوحة.
أما على الجهة الأخرى، فيبدو سيناريو “الحل السياسي المفاجئ” هو الحلقة الأضعف في سلسلة الاحتمالات، فرغم أن المنطق يقتضي تغليب لغة العقل لتجنيب البلاد ويلات الحرب، إلا أن تصلب المواقف وانعدام الثقة بين دمشق وميليشيا قسد، وغياب الضمانات الدولية الفاعلة، يجعل من التوصل إلى تسوية متأخرة أو صيغة وسطية في ربع الساعة الأخير أمراً أقرب إلى المعجزة السياسية منه إلى الواقعية الاستراتيجية، ما لم تطرأ متغيرات دولية قاهرة تقلب الطاولة على الجميع.
ما بعد “استراتيجية التأجيل” – حتمية الحسم في معادلة السيادة
في المحصلة الختامية للتحليل، يشير المشهد الاستراتيجي في شرق الفرات مع انقضاء عام 2025 إلى ما هو أبعد من مجرد تعثر في تنفيذ بنود اتفاق سياسي أو انقضاء لمهل زمنية إجرائية، إنه إعلان صريح عن نهاية حقبة “الحلول التلفيقية” وسقوط نظرية “إدارة النزاع” التي هيمنت على المقاربات الدولية للملف السوري طيلة العقد الماضي.
إن فشل اتفاق 10 آذار في إحداث أي اختراق بنيوي يبرهن -بما لا يدع مجالاً للشك- على أن الصيغ التوفيقية الهشة التي حاولت الجمع قسراً بين “منطق الدولة” القائم على المركزية واحتكار القوة، وبين “منطق الكيان الموازي” المستند إلى الاستقواء بالخارج والخصوصية العسكرية، قد استنفدت أغراضها الوظيفية بالكامل، ولم تعد قادرة على الصمود أمام حقائق الجغرافيا السياسية المتغيرة.
وبالتالي، فإن عام 2026 لن يكون مجرد امتداد زمني لسابقه، بل يبدو مرشحاً ليكون عام “الفصل التاريخي” في تعريف هوية الدولة السورية، إذ لم يعد ممكناً الاستمرار في سياسة “شراء الوقت” أو الرهان على “الغموض البناء” الذي رعته واشنطن طويلاً، بعد أن تحول هذا الغموض إلى وقود لتأجيج المخاوف الوجودية لدى كل من دمشق وأنقرة.
نحن اليوم أمام لحظة انكشاف استراتيجي تضع المنطقة أمام خيارين حديين يمثلان معادلة صفرية لا تقبل القسمة: إما نجاح الدولة المركزية في استعادة “سيادتها المعيارية” عبر دمج حقيقي وغير مشروط يفكك ازدواجية السلطة وينهي التشظي الأمني، أو الحسم العسكري الذي قد يؤدي إلى الانزلاق نحو “الفوضى الصلبة” عبر جولة دموية جديدة تعيد رسم الخرائط بالحديد والنار، وتخلق حالة اللا-دولة.
ختاماً، يمكن القول إن الرهانات القديمة التي قامت على فرضية إمكانية تعايش مشروعين نقيضين ضمن حدود دولة واحدة قد سقطت بحكم الواقع، وأن سوريا الجديدة تواجه اختبارها الأصعب والأخطر، اختبار لن يحدد فقط المصير العسكري لقوات قسد أو الترتيبات الأمنية للشريط الحدود الشمالي، بل سيحسم جوهر العقد الاجتماعي والسياسي للدولة، ويجيب عن السؤال المؤجل منذ سنوات: هل ستبقى سوريا دولة موحدة ذات سيادة ناجزة، أم ستتحول إلى جغرافيا رخوة مفتوحة على احتمالات التقسيم والوصاية الدائمة؟

