لقيطٌ على باب المندب

آخر تحديث: 27 ديسمبر، 2025

الوقت اللازم للقراءة:

2 mins

على عتبة باب المندب، إقليمٌ يتلقّى الاعتراف من كيانٍ مثقلٍ بسؤال الشرعيّة والنَّسب، إذ أعلن الاحتلال الإسرائيلي اعترافه رسمياً بإقليم “صومالي لاند” كدولة مستقلة، ليكونَ أوّل من يُقدِم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال، وذلك في 26 كانون الأول 2025. وجاء الإعلان مترافقاً مع توقيع بيان مشترك مع رئيس الإقليم يقضي بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

يقع إقليم “صومالي لاند” في شمال شرق الصومال، مطلّاً على باب المندب، ويُعدّ موقعه جزءاً من طرق الملاحة الدولية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتشكل مساراً رئيسياً للتجارة العالمية وحركة نقل الطاقة.

على الضفة الشمالية لمضيق باب المندب، يبرز  مسار آخر موازٍ في الشكل ومتشابك في الوظيفة يتمثّل في سعي دولة الإمارات إلى الدفع باتجاه تقسيم اليمن، من خلال دعم حركات انفصالية في الجنوب، وفي مقدمتها “المجلس الانتقالي الجنوبي”، الذي يسيطر على مناطق ساحلية ومدن وموانئ رئيسية في جنوب اليمن.

قراءة هذا التوازي تحكي تناغماً في التحركات بين الاحتلال إسرائيلي والإمارات، إذ تتحرّك أبوظبي في المساحات التي يعجز الاحتلال عن دخولها مباشرة، وتلتقي السياسيات على هدف واحد يتجسّد في تفكيك البلاد العربية، وتوسيع الاضطراب، وتغذية حركات التمرّد في أكثر من دولة؛ من سوريا إلى اليمن وصولاً إلى السودان وغيرها.

في سوريا، يظهر الدور الإماراتي داخل أخطر المفاصل، متغلغلاً في صميم الاقتصاد السيادي،  متحرّراً من الواجهة السياسية فيبرز ميناء طرطوس الحيوي الذي انتقل امتياز تشغيله إلى مجموعة موانئ دبي العالمية، في امتدادٍ لنهمٍ إماراتي يسعى لإحكام القبضة على شرايين الملاحة الدولية، عبر شبكة تمتد إلى 106 موانئ موزعة على 78 دولة. 

وهنا يفرض السياق منطقه، ويُخرِجُ ما يَجبُ أن يُقال؛ من يسعى إلى تقسيم البلاد العربية، ويتناغم في حركته مع العدو الوجودي للعرب، لا يتقاطع مع نجاح تجربة سياسية ذات خلفية ثورية إسلامية في سوريا مهما قدّمت من تنازلات.